السيد محمد باقر الصدر

208

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

إلّا بقدر ما تمنحها من منفعة استعماليّة ، ولمّا كانت القيم والمنافع الاستعماليّة في الثوب والسرير مختلفة فيجب أن يكون الشيء الثالث المشترك بينهما أمراً غير القيم الاستعماليّة ومقوّماتها الطبيعيّة ، فإذا أسقطنا من الحساب هذه القيم وطرحنا جميع الخصائص الطبيعيّة للثوب والسرير لا يبقى بين أيدينا إلّاالصفة الوحيدة التي تشترك فيها السلعتان وهي العمل البشري ، فكلّ منهما تجسيد لكمّية خاصّة من العمل ، ولمّا كانت الكمّيتان المنفقتان على السرير والثوب متساويتين نتج عن ذلك تساويهما في القيمة التبادليّة أيضاً . وهكذا ينتهي تحليل عمليّة التبادل إلى أنّ العمل هو جوهر القيمة التبادليّة « 1 » . ويتحدّد ثمن السلعة في السوق بصورة أساسيّة طبقاً لقانون القيمة التبادليّة هذا ، أي لكمّية العمل البشري المتجسّد فيها ، غير أنّ الثمن السوقي لا يتطابق تماماً مع القيمة التبادليّة الطبيعيّة التي يحدّدها القانون الآنف الذكر إلّافي حالة معادلة العرض للطلب ، ومن هنا يمكن لثمن السلعة أن يرتفع عن قيمتها الطبيعيّة وفقاً لنسبة العرض إلى الطلب . فقوانين العرض والطلب تستطيع أن ترفع الثمن أو تخفضه ، أي أن تجعله مناقضاً للقيمة الطبيعيّة ، ولكنّ القيم الطبيعية للسلع تحدّد بدورها من فعل قوانين العرض والطلب ، فهي وإن سمحت للسلعة بأن يزيد ثمنها عن قيمتها بسبب قلّة العرض وزيادة الطلب مثلًا ولكنّها لا تسمح لهذا الارتفاع أن يتزايد بشكل غير محدود ، ولذلك نجد أنّ المنديل مثلًا مهما تحكّمت فيه قوانين العرض والطلب فهي لا تتمكّن من رفع ثمنه إلى ثمن السيّارة ، وهذه القوّة الكامنة في المنديل التي تجذب الثمن إليها ولا تسمح له بالانطلاق غير المحدود هي

--> ( 1 ) لاحظ رأس المال 1 ، القسم الأوّل : 44 - 49